شهدت معظم المناطق السورية هدوءا في اليوم الثاني من الهدنة برعاية روسية تركية رغم تسجيل خروقات، فيما حثت روسيا مجلس الامن للتصويت على مشروع قرار يدعم وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام المقبلة.
** الجيش الحر: اختلاف بين نسختي اتفاق الهدنة بسوريا.
** تركيا تتهم دولاً ومجموعات بمحاولة ضرب الهدنة بسوريا.
** 13 فصيلاً معارضًا يشاركون في مفاوضات أستانة.
ويأتي التوصل الى الاتفاق الذي أعلنته روسيا الخميس ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الاخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة، وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد، ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيس تنظيم داعش الارهابي، كما يستثني بحسب دمشق جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا)، ما يجعل من الصعب جدًا تثبيت الهدنة بسبب تواجد هذه الجبهة من ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة، لا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، المعقل الاساسي المتبقي لفصائل المعارضة بعد سقوط حلب أخيرًا.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن دولا "تسعى لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار" في سوريا، كاشفًا، من جهة أخرى، أنه عقد مباحثات هاتفية مكثفة مع نظيره الإيراني في الأيام الماضية "حول الملف السوري"، وأعلن وزير الخارجية التركي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول: "هناك دول ومجموعات تسعى لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، لتأزيم الوضع في سوريا"، قبل أن يؤكد أن "بلاده تدرك ذلك جيدًا"، إلا أنه لم يسم هذه الدول ولم يكشف هوية الجهات الساعية لضرب الهدنة التي تعد الثالثة في سوريا، وأضاف أوغلو: "في 3 أيام تباحثت مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكثر من 20 مرة هاتفيًا حول الملف السوري، في سبيل إيجاد حل سياسي"، علمًا بأن إيران تدعم الأسد عبر مليشيات طائفية أجنبية.
وأعلن قادة 13 فصيلاً سوريًا معارضًا تأييدهم لاتفاق وقف النار في سوريا، مؤكدين التزامهم بتشكيل وفد لإجراء مفاوضات الحل السياسي، الهادفة إلى حل شامل للأزمة السورية بحلول 16 يناير المقبل، بحسب تقارير إعلامية السبت. وأكدت الفصائل أن الوفد سيمثلها في المفاوضات التي ستجرى في عاصمة كازاخستان أستانة، وكان الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات قد شددا على ضرورة تمثيل قوى الثورة والمعارضة من خلال الهيئة العليا للمفاوضات.
من جهة أخرى، قال الجيش السوري الحر: إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه لم يستثن أي منطقة أو فصيل ثوري في سوريا، مشيرًا إلى اختلافات جوهرية بين نسخة الاتفاق التي وقعت عليها المعارضة السورية المسلحة وبين النسخة التي وقع عليها النظام السوري، وذكر الجيش الحر أنه تم حذف عدة نقاط رئيسة وغير قابلة للتفاوض من نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عليه مع الحكومة الروسية، وأكد في بيان له نشر في حسابه على تويتر التزامه بالهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ رغم الخروق المستمرة لقوات النظام والمليشيات الموالية لها، وبالتحديد في ريف دمشق.
وأشار بيان المعارضة السورية المسلحة إلى أن استمرار الخروق والقصف من قبل النظام ومحاولات اقتحامه المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الحر تجعل الاتفاق لاغيًا، ودعا الجيش الحر مجلس الأمن إلى التمهل في تبني الاتفاق لحين التزام روسيا بتعهداتها والتزامها بضبط النظام وحلفائه.
ميدانيًا، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس عن "هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنًا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات وقصف مدفعي لقوات النظام، وابرزها في منطقة وادي بردى قرب دمشق"، وتحدث المرصد عن "تسجيل خرق رئيس آخر في مدينة درعا (جنوب) التي تعرضت لقصف من قوات النظام طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنًا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل".
وأكد مراسل لوكالة فرانس برس في إدلب استمرار الهدوء السبت في المنطقة مع توقف الغارات الجوية المكثفة التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا، وأشار إلى توجه الطلاب إلى مدارسهم بشكل كثيف السبت في اليوم الأخير من السنة الحالية، وتأمل موسكو وأنقرة أن يمهد وقف إطلاق النار لمفاوضات سلام الشهر المقبل في أستانة، عاصمة كازاخستان، وأوضحتا أن هذه المحادثات لن تكون بديلاً عن جنيف.